سميح عاطف الزين

269

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

جائز لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من مسلم يقرض مسلما مرتين إلّا كان كصدقة مرة » « 1 » وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر . فقلت يا جبريل : ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة » « 2 » . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه يستقرض . فقد روى أبو رافع : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استلف من رجل بكرا ، فقدمت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبل الصدقة ، فأمرني ( كما يقول أبو رافع ) أن أقضي الرجل بكره ، فرجعت إليه وقلت : يا رسول اللّه لم أجد فيها إلّا خيارا رباعيّا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعطه ، فإن خير الناس أحسنهم قضاء » « 3 » ( البكر : بالفتح الفتيّ من الإبل ) . ونظرا للعلاقة الوثيقة ما بين الربا والقرض ، فإنه من المفيد تبيان هذه العلاقة بينهما لأن الربا لا يتأتّى عادة إلّا عن الاستقراض للحاجة إلى المال . العلاقة بين الربا والقرض : من الطبيعي أن تكون العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد ، وخاصة بين أبناء المجتمع الإسلامي ، قائمة على تقوى اللّه تعالى ، والطمع في ثوابه ، والخوف من عقابه . . ولذلك كان التعاون على البر والتقوى أمرا إلهيا للمؤمنين . ومن مضامين هذا التعاون إغاثة الملهوف ، وإعانة المحتاج .

--> ( 1 ) كنز العمال : رقم 15381 ، نيل الأوطار : 5 / 229 . ( 2 ) رواه ابن ماجة والبيهقي عن أنس بن مالك . وروى الطبراني والبيهقي قريبا منه عن أبي أسامة ( مجمع الزوائد : 4 / 126 ) . ( 3 ) المغني : 4 / 313 .